الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

334

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الحاكم عند فقدان سائر الأولياء . وهل الحكم مقصور على الحاجة والضرورة ، أو يكون المجنون كسائر الناس إذا اقتضت مصلحته ، يزوجه الحاكم وإن لم تكن على حد الضرورة ؛ فيه وجهان ؛ والعدم موافق للأصل والاحتياط . هذا ؛ ولم يعلم وجه لقول الماتن ( قدس سره الشريف ) : إذا كان البلوغ والتجدد في زمان حياة الأب والجد ؛ فإنه إذا تجدد فساد العقل ( أو هو مع البلوغ ) بعد حياة الأب ، واحتاج المجنون إلى النكاح ، لا بدّ من ولاية الحاكم عليه ؛ فإنه ولي من لا ولي له ؛ بل هو أولى من سائر أقسام المجنون ، لدخوله من أول الأمر تحت ولاية الحاكم بفتوى جماعة من الفقهاء ، فليس لهذا التقييد وجه مقبول . وأمّا الصورة الرابعة ، فعلى القول باستقلال البالغة الرشيدة ، فلا كلام ؛ وعلى القول بولاية الأب والجد عليها ولو بالاشتراك ، لا يبعد استقلالها بعد فقدهما ؛ لعدم الدليل على ولاية الحاكم هنا . نعم ، لو كان هناك مفسدة مهمّة في استقلالها وكانت منافعها في معرض الزوال من ناحية الأفراد الفاسد والمفسد ، لزم تدخّل الحاكم في أمرها . والله العالم . وأمّا أدلة النافين لولاية الحاكم على الصغيرين ؛ فأمور : منها : الأصل ، وعدم ولاية أحد على أحد ، إلّا ما خرج بالدليل . وقد عرفت أنّه مردود بالأدلة الدالة على ولاية الحاكم . منها : مفهوم الروايات السابقة ، الدالة على حصر الولي في الأب ؛ مثل روايتي محمد بن مسلم « 1 » وعبيد بن زرارة . « 2 » فقوله عليه السّلام : إن كان أبواهما اللذان زوجاهما ، فنعم ؛ ( وفي رواية عبيد : إن كان أبواهما هما اللذان زوجاهما ) ، دليل على نفى ولاية غير الأب . هذا ، وقد مرّ أنّ الحصر هنا إضافي منصرف عن الحاكم ، وناظر إلى ما ذكره العامة من ولاية الأخ والعم وغيره من العصبة ، لا إلى مثل الوصي والحاكم الشرعي ، كما هو ظاهر .

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 220 ، الحديث 1 ، الباب 12 من أبواب عقد النكاح . ( 2 ) . الوسائل 15 / 326 ، الحديث 2 ، الباب 33 من أبواب مقدمات الطلاق .